الشيخ محمد السبزواري النجفي

9

الجديد في تفسير القرآن المجيد

وآله بعد منازلهم عن المسجد والصلاة معه فنزلت الآية فظلّوا في دورهم ثابتين ، فقال صلّى اللّه عليه وآله إن اللّه يكتب خطواتكم ويثيبكم عليها فالزموا بيوتكم وكانوا قبل ذلك ناوين على الانتقال من منازلهم فرجعوا عما نووا والتزموا بيوتهم وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ أي عدّدناه في اللّوح المحفوظ ، أو هو عليّ بن أبي طالب عليهما السلام فإن علم جميع الحوادث من الخير والشر عنده . وفي الاحتجاج عن النّبيّ في حديث قال : معاشر الناس ما من علم إلّا علّمنيه ربّي وأنا علّمته عليّا . وبهذا المضمون روايات كثيرة . وقيل أراد به صحائف الأعمال ، وسمّي ( مبينا ) لأنه لا يدرس أثره . وفي المعاني عن الباقر عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام قال : لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وَكُلَّ شَيْءٍ الآية قام أبو بكر وعمر من مجلسهما وقالا يا رسول اللّه هو التوراة ؟ قال : لا . قالا فهو الإنجيل ؟ قال : لا . قالا : فهو القرآن ؟ قال فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هو هذا ، إنه الإمام الذي أحصى اللّه فيه علم كلّ شيء ثم إنه تعالى أمر رسوله على أن يمثّل لأهله أي أهل مكة بأهل أنطاكية في رسوخ الكفر والعناد وعدم الطاعة والانقياد مع وجود المعجزات الظاهرات والآيات الواضحات فقال عزّ من قائل : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 13 إلى 19 ] وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ ( 15 ) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وَما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 17 ) قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 )